نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




الثلاثاء 7 ذو القعدة 1427هـ الموافق 28 نوفمبر 2006م العدد (2251) السنة السابعة

ملحقيتنا العزيزة: كفى ذراً للرماد

تركي الثنيان*
بدلا من محاولة الإصلاح والمعالجة، تصر الملحقية الثقافية، في واشنطن، بل وتستميت في ذر الرماد في محاولة لتغطية هفواتها التي لم تعد مقبولة في عصر المعلومة والشفافية. أعرف قصة الأخت التي تواصلت مع الأستاذ قينان الغامدي بخصوص عدم تسديد الرسوم الدراسية، ومتأكد من صحتها، فقد مررت بقصص مشابهة، منذ بداية ابتعاثي إلى اليوم كما سأروي لكم. ولأن الأستاذ الغامدي قد لا يعرف تفاصيل أكثر، أو قد يتم اتهامه - زيفاً - بعدم التحري والتثبت لبعده الجغرافي، أظنه لزاماً أن أدلي - مضطرا - بشهادتي وإن كانت شخصية.
أيها السادة موضوع الملحقية موضوع مؤلم يعبر عن ضعف أداء بعض الأجهزة الحكومية بغض النظر عن موقعها الجغرافي. وليست القضية متصلة بضخامة الأعداد وصعوبة التعامل معها، الطارئة هذه الأيام، بل هو واقع قديم أعرفه منذ أواخر عام 1998، قبل أن تصاب الملحقية بالتخمة، وقبل أن تتخلق لها الأعذار. يوم وطئت قدماي الأراضي الأمريكية مبتعثا من جامعة الملك سعود، كافحت لمدة تصل إلى حدود الشهرين انتظاراً لفتح ملف في الملحقية ... تخيلوا شاباً في مقتبل حياته الدراسية، في مجتمع غريب، في تحد كبير، لا يعرف لغة المجتمع، ولا يدرك كنه ولا التواءاته الاجتماعية والقانونية، مبتعثاً بموجب قرار من جهة حكومية، يتلوى في الملحقية لمدة شهرين حتى يبدأ الاعتراف بوجوده والصرف عليه مالياً، بسبب طلبات لا تنتهي، واتصالات لا يجيب عليها أحد إلا بعد أن تتقطع بك الأوصال، مع موظفين غير متجاوبين... بل وكادت بعثتي أن توقف بسبب جهل موظف ما في جامعة الملك سعود- قد يكون معذورا - وجهل مركب من المشرف الأكاديمي في الملحقية بطبيعة درجة الدكتوراة في القانون المطروحة في الجامعات الأمريكية. فقد جاء استفسار من جامعة الملك سعود عن طبيعة شهادة الدكتوراة الممنوحة في هارفارد في تخصص القانون، في عام 2004 قبل كثافة الطلاب بل وفي عز ندرة الطلاب، وبدلا من أن تتولى الملحقية القيام ببحث بسيط عبر الإنترنت، أو مخاطبة الجامعة بشكل رسمي، أرعبتني بخطاب - أحتفظ به إلى الآن - بضرورة الانسحاب من البرنامج، لأنها بكل أسف لا تريد أن تبذل جهدا في التعرف على البرنامج الواضح وضوح الشمس، رغم أن طبيعة عمل الملحقية يفترض أنها تشمل توضيح ما يخفى على الجهات الحكومية في المملكة، ولكنها أصبحت جهة تعمل كأنها "معقب"، تستلم الورقة من الجهة الحكومية في الرياض، ثم تمررها للطالب. وتنتظر الرد، ثم ترسله للرياض، عمل آلي يمكن اختصاره عبر اتصال مباشر بين المرجع الحكومي وبين الطالب موظفون يفتقر بعضهم لأبسط قواعد التعامل مع الطلاب، من أهونها إغلاق الهاتف في نصف المكالمة، وهو ديدن لبعض الموظفين... مشرفون يعرفون كيف يتمتعون بالإجازات السعودية والأمريكية معا، ولا يعترفون بأدبيات التعامل الإنسانية مع طلاب يحترق بعضهم خشية السجن وخشية الفشل.
أما الالتزام بتسديد المصاريف المالية فهو من أقسى اللحظات التي تمر على الطلاب..على سبيل المثال، الرسوم الدراسية الخاصة بدراستي لهذا الفصل الدراسي والتي تم إرسالها منذ شهر سبتمبر لم يتم تسديدها إلا بعد مقالة قينان المنشورة 15 نوفمبر، حيث تم التسديد في تاريخ 16 من شهر نوفمبر، ولكن لعلها مصادفة أن يتم تسديد الرسوم بعد يوم من مقالة قينان ( نسخة من الفاتورة للوطن). والوضع في غير هارفارد أكثر سوءاً، فأعرف شخصيا من جاءه الإنذار النهائي بطي قيده من الجامعة بسبب تأخر الملحقية في السداد، ولدي صورة من الخطاب الرسمي من الجامعة، (نسخة للوطن) مع العلم أن الفاتورة مرسلة للملحقية بالبريد المسجل من قبل الطالب، وموقع على استلامها، ومدعمة باتصالات لا تكف ولا تنقطع، رجاء وتوسلا وتضرعا للسداد ومع هذا لا مجيب، وعندما أجاب قال "ضاعت"، في عادة تتكرر كل عام وكل فصل دراسي. هذا مع الجامعات، أما مع المستشفيات، فهناك عيادات تمتنع عن علاجنا متى ما عرفت أن الملحقية هي من سيحاسب، بسبب عدم الثقة في الملحقية في تسديد المصاريف، وهي قصة حدثت معي، شخصيا، واسم وعنوان ورقم العيادة أتركه مع "الوطن". كما أن الخطابات المهددة بتحويل قضايا عدم التسديد إلى المحاكم تلاحق الطلاب وتثير رعبهم، وتؤثر على تاريخ المديونية للطلاب المعتبر في أمريكا، وقد نالني من هذه الخطابات نصيب، وليس هذا وليد هذه الأيام المزدحمة، بل كانت عام 2000، إثر دخول زوجتي للمستشفى، حيث لم يتم تسديد فاتورة العلاج إلا بعد استعطاف إثر استعطاف بعدما هددنا المستشفى بالمحاكم. أخيرا، إن تذكرتم، قبل ثلاثة أشهر تقريبا ذكرت قصة لزميل سافر إلى المملكة لحضور عزاء ولا يزال ينتظر قيمة التذاكر حتى الآن وقد قاربت السنة على الانتهاء. أما عن المصاريف الأخرى، كتكاليف السفر للمؤتمرات، أو اختبارات اللغة أو اختبارات القبول الأخرى، فبين صرفها حرب وقتاد، ريثما يحن قلب المسؤول أو تتعبه بالاتصالات، هذا إذا لم تضيع الوثائق وفي هذه الحالة، فالخطأ 100% على الطالب بكل بساطة، فمثلا، إضافة طفلي حتى يبدأ صرف استحقاقاته المالية المستحقة نظاما، استغرقت سبعة أشهر بين ضياع أوراق، وضياع موظف لا يكلف نفسه مشقة البحث في أوراق الفاكس.
رغم اعتقادي أن النواحي المالية مهمة في إتقان أي عمل، إلا أنني أعتقد أيضا أن من الأسباب المهمة فيما يحدث يكمن في غياب الإدارة المختصة. أعرف يقينا أن الملحقية تنوء بحمل كبير بسبب ازدياد أعداد الطلاب غير المتناسق مع إمكانيات الملحقية، ولكن هذا الشيء يجب أن لا يعمينا عن الحقيقة وهي أن الخلل موجود منذ زمن، وهذا يتوجب الإقرار بوجود الخلل في أداء ومنهجية عمل الملحقية، ليس بسبب كثافة الطلاب، بل بسبب ذاتي. أن تتعثر وتضعف الإنتاجية فهو شيء، ولكن أن تصاب الإنتاجية بكساح - وهو في الأصل موجود منذ زمن - يكاد أن يقعدها نهائيا فهو شيء آخر... والحقيقة، التي لا أعتقد أنها سر، هي أن جزءاً كبيراً من الموظفين يعملون في الملحقية، لا، لأنهم مختصون في الإرشاد الأكاديمي، أو مهمومون بالعمل مع الطلاب، بل لأسباب أخرى لا تمت بصلة إلى العمل الرئيسي للملحقية.. كما أنه ليس سراً أن بعض المشرفين هناك لأن أبناءهم أو بناتهم بل وزوجاتهم مبتعثون عن طريق الملحقية، أو لأنهم غير راغبين في العودة إلى السعودية لأي سبب من الأسباب... وهناك عدم دراية من هؤلاء المشرفين حتى في أبجديات التعليم الأمريكي، فهاهو أحد المشرفين" الكبار " يستهتر بـ
Massachusetts Institute of Technology (MIT)
لأنه - حسب قوله - معهد، وليست جامعة، في جهل مؤسف بالنظم التعليمية الأمريكية وبهذه المؤسسة التعليمية تحديدا التي تعتلي سلم المقدمة في كثير من الحقول العلمية... والطلاب صامتون في رهبة من المرشد الأكاديمي، ومن الموظفين في الملحقية، خشية أن تتحول الشكوى إلى موضوع شخصي، ويؤثر بالتالي على طلبات الطالب المستقبلية، وإذا أضيف إلى كل هذا، الجمود الإداري، وعدم تغير الدماء القيادية، فهذا يفسر شيئاً من لغز فشل الملحقية.
ما قاله قينان عن الملحقية يشهد به أعداد لا قبل للملحقية بمواجهة قصصهم ومعاناتهم التي لم تعد تفيد معها الزيارات والكلام المعسول، وموقع الملتقى السعودي للطلاب في أمريكا كفيل بإزالة أي لبس.
http://saudiclub.us/almoltaqa
من حق الملحقية المطالبة بالمزيد من المرشدين، ولكن إن كانت الآليات هي نفسها فلن يكفي حتى لو عينوا مرشداً لكل طالب...ختاما، قد كنت كتبت عام 1998 ست صفحات أشتكي فيها من سوء تعامل الملحقية، وكنت أنوي إرسالها إلى المعنيين، ولكن أقنعني شقيقي خالد بن عبيكان بدحر الشيطان، والانتظار، وها قد مر أكثر من سبع سنوات على كل الناس، إلا على الملحقية التي لم تتغير زمنياً، فهي مكانك سر، كما كانت إن لم تكن إلى الأسوأ، إلا من موقع على الإنترنت لا يسمن ولا يغني من جوع.

* كاتب سعودي


المصدر