بقلم : حسين رجاء النخلي
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

للمغترب عن وطنه لحظات يختنق فيها بوحشة الغربه, ويحتاج عندها إلى أكسجين الوطن , وإلى صدر الأم الحنون. قد تحول المسافة بيننا وبين من يعزّ علينا لكن لا حائل يحجبُ قلوبنا عمّن نحب. وأيُّ حب .. ذلك الحبً الفطري الذي ينبع لاطواعيّاً من قلب الأم إلى الضنى. فإن كنّا نحسبُ سنوات الغربة فإن قلب الأم ِ يحسبُ لحظاتها , وإن كانت الدمعات تفيض بأعيننا تاره وتجفاها تارة , فهناك عينٌ لا تجفي الدموع محاجرها تبكي فراقنا وترقب لحظات اللقاء.
جلستُ يوماً أرقبُ دمعاتي , مناجياً سواد الليل , باثاً للسماء هم غربتي وألم وحشتي , ثم نسجتُ دمعات الفراق بمداد من حبر على قطع من ورق علّ صرخات الحنين تجتاز مسافات البعد لتصل إلى الصدر الصابر الحنون .. وأي صبر؟
ألا هل لي عن الأحباب صبراً
ألوذ به من الأحزان عمرا
أطيّبُ جرح قلبٍ زاد وهناً
على وهني بحبهم فيبرى
اسألوا في غيابهمُ دموعاً
وزادوا بالبعاد الجمرَ جمرا
وأوقدَ نار بينِهمُ جحيماً
فأصلاها فؤاداً زادَ كُفْرا
كفرتُ بطيب ِ تُربِ لم تطأهُ
قدماك ِ ولم تـُحلْهُ تبرا
وآمنت بفردوس أحاطت
به يمناً لشخصكم ويسرا
أيا أمّي وذكرُك في عروقي
وفي قلبي , وفي عيناي ذكرى
لصدر ٍ ما أحاط الكونَ وسعاً
كوسعته , وللأسرار بئرا
حفظت ُ جمال روحك ِ في خيالي
وترجمتُ الخيالَ هواً وشعرا
فما ظنّي أحاط الفكرُ ..فكراً
به الآيات إن سرّاً وجهرا
ترتّلُ بإندلاع الصبح حيناً
وتقرأ ُ في صلاة الليل أخرى
ربينا بين تسبيح ٍ وذكرٍ
وتهليلٍ وتكبير ٍ وعَبرة
بفضلِك شبّ عوداً للصبايا
وللصبيان في فهمٍ وفكره
فهل لي يا وجودي من وجودٍ
بجنتكم , فإن الدار غبرا