النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    افتراضي المسلمون في ملبورن

    المسلمون في ملبورن

    المسلمون في ملبورن

    بقلم الشيخ: محمود الأسمر

    جذور الإسلام في استراليا

    لا يسعني في البداية بمعلوماتي المتواضعة إلا القول بأن جذور الإسلام في أستراليا ممتدة إلى نهاية القرن التاسع عشر حيث بدأت طلائع المهاجرين الأفغان تتوافد تترى مع جمالهم ودوابهم هرباً من جحيم الفقر وطلباً للرزق.. وكانوا عمالاً نشيطين ومواطنين مسالمين، ولكنهم لم يستطيعوا تحمل التخلي عن الأهل والزوجة.. فتزوجوا من نصارى أهل البلاد واختلط النسب والدين فتبع الابناء أمهاتهم بحكم سيطرة المرأة على قانون الأحوال الشخصية قبل وبعد الطلاق.. فنشأ جيل أشبه بـ «الموريسكيين« في اسبانيا: الإسم نصراني والأب أو الجد مسلم وهكذا.. ولكن بفضل الله تعالى رأينا الآن تباشير رجعة واعدة واهتمام ملحوظ بتعليم الأفغان أبناءهم القرآن واللغة العربية- تكفيراً عن خطأ الماضي.. أما بالنسبة لأوضاع المسلمين القادمين من لبنان إلى ولاية فيكتوريا فإنهم بطبيعة الحال كما في كل المدن الاسترالية ينتمون الى بلاد إسلامية شتى.. مثل الاتراك والألبان والبوسنيين والصوماليين ومسلمي المغرب العربي وفصائل مختلفة من العراق وفلسطين وسوريا وغيرها.. وتأتي الجالية اللبنانية على رأس هذه الطلائع كلها.. فهي الأقدم هجرة، والأكثر حضوراً على الساحة. ومحطتنا لهذه الحلقة هي مدينة «ملبورن« أو العاصمة الأولى لاستراليا أو مدينة الواحات الخضراء كما تشتهر.

    تقع ملبورن في جنوب شرق القارة الاسترالية. داخل خليج صغير يحميها من أمواج المحيط العاتية. وهي ثاني اكبر مدينة بعد «سدني« مساحة وسكاناً. وتقع في ولاية فيكتوريا العريقة التي تشتهر بتصدير اللحوم والمزروعات، مدينة هادئة سكانها محافظون وطيبون تمتاز بطقسها المتقلب على مدار السنة والذي يغلب عليه البرودة. وإذا اردنا الحديث عن دور المسلمين هذه المدينة الواعدة فلا بد أن نبدأ الحديث من مسجد عمر بن الخطاب «برستون« الذي قام بتأسيسه ثلة من قدامى المهاجرين في عام 1976م بمساعدة من السعودية وجهات أخرى، وكان هذا المسجد محور التقاء وانطلاق ابناء الجالية وكوادرها للارتقاء بمستوى الحضور والتمثيل الديني والثقافي حيث يقع المسجد وسط المدينة ويتسع لأكثر من الف مصل ويقوم بإمامته والخطابة فيه الشيخ «فهمي ناجي الامام« منذ إنشائه. وقد عملت معه إماماً وخطيباً لسنتين خلت تعرفت خلالها على وجوه واحداث كانت بالنسبة لي نموذجاً لواقع المسلمين في مساجد اخرى.. عدد المساجد في ملبورن يترواح عدد المساجد في ملبورن ما بين 30 إلى 35 مسجداً تقام فيها الصلوات الخمس وهي تخدم ما يقارب 40 ألفاً من المسلمين المقيمين في المدينة وهم يشكلون نسبة 10% من مجموع مسلمي استراليا البالغ عددهم 400 ألف.. وهم يشكلون (أي المسلمون جميعهم) نسبة 2% من سكان أستراليا 18 مليوناً بخلاف بقية المصليات الصغيرة التي تنتشر بحسب تواجد المسلمين. ويحظى الأتراك بأكبر عدد من المساجد واكبرها حجماً وذلك نظراً لقوة الجالية وتماسكها وقوة دعمها. ويقوم بامامة المساجد أئمة معينين من قبل جمعيات تقوم على ادارة المساجد وفي مسجد عمر بن الخطاب تقوم الجمعية الإسلامية بصرف راتب الإمام وخدمة المسجد من نفقات المسلمين الذين يرتادون المسجد. وتقوم الجمعية بإجراء عقود زواج وطلاق عن طريق الإمام المرخص من الحكومة الاسترالية وكذلك اصدار شهادات اشهار الإسلام ويعتبر عقده نافذاً لديها ويتم تثبيته رسمياً مرة اخرى لديها وتقوم الجمعية باصدار شهادات وفاة وإجراء مراسم الدفن حسب الشريعة حيث تقوم بأخذ ما يقارب 3000 دولار ثمن أرض وحفر وتجهيز للميت. وينقل الميت الى المقبرة بسيارة خاصة مجهزة لذلك. ولكن المشكلة تكمن في وجود المقبرة في حيز قليل داخل المقبرة العامة. ومما يطالب به المسلمون الآن.. شراء قطعة أرض خاصة للدفن لا يدخلها غير المسلمين، هذا ما لم يصدر قرار بشأنه من قبل الحكومة التي ترفض التمييز بين الأديان في دفن الموتى.

    ^ للأعلى

    وضع المسلمين الديني والثقافي

    إن الحديث عن وضع المسلمين اللبنانيين بشكل خاص في استراليا عموماً ذو شؤون وشجون، ولكن يدرك الإنسان منذ الوهلة الأولى لدراسة البيئة الإسلامية عمق وأبعاد الماساة التي يعانيها ابناء المسلمين حيث تتشابه ظروف ثقافتهم الدينية والحضارية بمسلمي جنوب أمريكا الذين هاجروا من بداية القرن للحصول على حياة أفضل دون الطموح الى نشر مبادئ الإسلام وتعاليمه بين السكان فضلاً عن الحفاظ عليه في شخصيتهم الخاصة.. وتأتي المشكلة أولاً في ان شريحة كبيرة من المهاجرين لا تتمتع بثقافة عالية فهم في معظمهم من العمال المتقاعدين أو ممن ترك أرضه التي لا تدر عليه رزقاً من قرى لبنان وكثيرون ممن هاجر خلال الحرب اللبنانية في مراحلها المختلفة من الشباب الذين حملوا ثقافة الحرب والشوارع معهم لتزيد الأمور سوءاً على سوء وتبقى الشريحة المثقفة القادرة على فرض ثقافتها وحضورها بعيدة في محاضن اوروبا وامريكا الشمالية.. والمشكلة تتجدد اكثر إذا علمنا أن القسم الأكبر من المهاجرين تنتشر فيهم الأمية الثقافية حيث لا يستطيعون التعامل مع الجيل الثاني (الذين ولدوا في استراليا) بحكم عدم اتقانهم للغة أهل البلاد (الانجليزية) ومن ناحية اخرى تلكم المساحة الواسعة من حرية الرأي والتصرف التي يمنحها القانون الغربي عموماً واستراليا خصوصاً للأبناء، حيث تمنع الحكومة الأهالي من تأديب ابنائهم بواسطة الضرب الخفيف (فضلاً عن المؤلم) وكذلك المدارس، بل وتشجع الابناء على شكاية اهليهم لدى الشرطة.. مما جعل الطفل يلوح بالعصا لوالديه عند الضرورة.. وقد رأينا وسمعنا كثيراً من محاضر الشرطة التي فتحت باسم أبناء ضد آبائهم وانتهت بأخذ التعهد أو بالسجن غالباً..! مثل هذه القوانين التي جعلت اللبناني بثقافته المتواضعة وحيلته القليلة، مجرد راعٍ لأبنائه وموظفاً حكومياً يتقاضى راتبه آخر الشهر من دائرة الأحوال الشخصية عنه وعن زوجته وابنائه حيث تخصص الحكومة لكل فرد نصيباً، ويقوم هو بتوزيع (هبة) الحكومة (العلية) على (أسياد المستقبل) الذين سيكونون مواطنين من الدرجة الأولى، بينما هو مجرد راع على هذا القطيع الذي سيقدم على مذبح الحضارة الغربية!! وهنا لا يفوتني أن اذكر بحديث النبي الذي ذكر فيه من أمارات الساعة: «أن تلد الأمة ربتها« والقارئ يفهم ما اعنيه.. وحديث النبي : «المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل« وأنا بحكم عملي في المسجد والتقائي بشرائح المجتمع ودخولي الى مشاكل الكثير من الناس وجدت كثيراً من الثغرات في جسم المسلمين هنا ولا يمكن معالجتها في الواقع المنظور إلا بخطوات جدية وحاسمة من قبل المسلمين انفسهم أولاً- ومن قبل المرجعيات الدينية والثقافية في لبنان ثانياً...

    ^ للأعلى

    دور المسجد والمدرسة

    كما قلت سابقاً إن للمسجد أهميته في نشر رسالة الإسلام عن طريق تجمع المسلمين الطبيعي في المسجد وخصوصاً في الجمع ورمضان والأعياد حيث يتطرق الخطيب الى معالجة مشاكل المسلمين على ضوء الشريعة وإيجاد حلول مناسبة لمعاناتهم.. هذا بالإضافة الى وجود مدرسة خاصة ليومي السبت والأحد من المسجد يتعلم فيها الابناء اللغة العربية والدين. ويقوم الإمام وبعض اعضاء الجمعية بزيارة الأسر المسلمة لمعالجة مشاكلها وفض النزاعات ومواساة المصابين في المستشفيات، والسجون فضلا عن التعزية بوفاة وغيرها.. كما يقوم المسجد بتمثيل المسلمين لدى الحكومة لشرح تعاليم الإسلام أو المطالبة بحقوق مناسبة للمسلمين (مثل المطالبة بزواج البنت قبل سن 18) وتسهيل قدوم الزائرين لعائلاتهم من الخارج، أو القيام بمسيرات احتجاج سياسية ونحوها.. والحقيقة ان المسلمين في بلاد المهجر لا يستطيعون الاستغناء عن المسجد بحال.. لأنه يمثل القلب النابض لنشاطاتهم وحركتهم الاجتماعية والسياسية فضلاً عن الدينية. ونرى كثيراً من العائلات المسلمة تقطن بجوار المسجد طلباً للأجر وشعوراً بالاطمئنان والحنين الى بلادهم التي تغص بالمساجد. ولكن الشيء الوحيد الذي ينغص عليهم كل ذلك هو عدم سماعهم للأذان- لذا تراهم يعتمدون على تقويم إسلامي تصدره الجمعية القائمة على المسجد يبين اوقات الصلوات.. فيهرع المسلمون الى شرائها عند رأس كل سنة هجرية مقابل مبلغ بسيط يعود ريعه للمسجد.. ويقوم المسجد باستقدام علماء زائرين على مدار السنة للوعظ والارشاد وخاصة في الصيف الذي يوافق فصل الشتاء عندنا أي حزيران وتموز وآب. فضلاً عن شهر رمضان الذي تخصص له الدول العربية (السعودية وغيرها) أئمة ودعاة يحيون ليالي رمضان بالوعظ وصلاة التراويح، ودراسة احتياجات المسلمين من كتب إسلامية ومشاريع تحتاج الى دعم (مدارس ومساجد) ورفع توصيات الى حكوماتهم- ولكني ها هنا أود التعليق على قصور دور الادارة الدينية في لبنان بكافة مؤسساتها بل عجزها تماماً عن تلبية حاجتنا في استراليا الى أئمة أكفاء ووعاظ وقضاة يقومون بتدريب وتوجيه اخوانهم هنا وحل مشاكلهم المستعصية دينياً واجتماعياً أو على الأقل تزويدهم بالكتب الإسلامية والفتاوى الشرعية.. والتي نتكلف عناء الحصول عليها من دول إسلامية شتى.. بل إنني اقترح ما هو أبعد من ذلك.. أن يكون هنا مكتب اشراف على كل ما ذكرنا يتبع مباشرة دار الافتاء وبتمويل خاص منه كما هو الحال عند الجالية التركية.. ولئن عجزت دار الافتاء عن تغطية النفقات فلا اعتقد ان المسلمين سيبخلون بدعمه بما يستطيعون. لذا أني اوجه الدعوة من خلال منبر «التقوى« الغراء الى من يشعر بالغيرة والمسؤولية على لأوضاع المسلمين المتردية أن يبادر إلى سد هذه الثغرة عاجلاً غير آجل..

    نعود الى دور المسجد الريادي ونتحدث عن نشاطات أخرى يضطلع بها، ومنها إقامة حفلات زواج إسلامي في بهو المسجد حيث يقوم العريس بتوصية مطعم إسلامي تحضير وجبات للمدعوين ويقوم بعض الاخوة بتقديم اناشيد إسلامية وفقرات مرح وتسلية وأسئلة دينية للحضور وقد قمت شخصياً بتقديم حفلتي زواج ناجحتين بفضل الله. نشاطات إسلامية وقد اقترح علي احد الأخوة سابقاً اجراء مسابقة للقرآن الكريم وحفظه، فبدأت في عام 1418هـ بتنظيم برنامج للمشتركين في حفظ القرآن كاملاً وما دون ذلك.. وكانت النتيجة مذهلة بفضل الله حيث ظهرت كفاءات لم نتوقعها من الذكور والاناث وذاع صيت المسابقة دولياً حتى أصبحت تقام سنوياً في اواخر شهر رمضان ويقوم التلفزيون المحلي بتغطية احداثها.. وقد رأيت بأم عيني كيف يتسابق الأبناء لحفظ القرآن وتجويده لنيل شرف الأجر والثواب الأخروي والجوائز القيمة التي خصصت للفائزين. كما يقوم اعضاء الجمعية بتنظيم مخيم إسلامي في عطلة عيد الميلاد يشترك فيه من يرغب من ابناء المسلمين وقد رعيتُ بنفسي مخيمين سابقين وكان لهما اثر كبير في توعية المشاركين دينياً حيث يتم تحفيظهم مقرراً دينياً من قرآن وحديث وفقه وعقيدة وتجري مسابقة تعطى فيها الجوائز للفائزين وهذه السنة والتي قبلها صادفنا مرور شهر رمضان من عطلة الميلاد ورأس السنة الميلادية فألغينا الفكرة وسنعود إن شاء الله لاحقاً لذلك. كما يشارك في المخيم دعاة بارزون يأتون بدعوة من الجمعية لتوجيه النشاط الديني نحو مساره الصحيح.. واني أكرر دعوة الأخوة المشايخ في لبنان لزيارتنا في مثل هذه الأنشطة والافادة من توجيههم وخبرتهم وايصال صوتنا بالتالي الى مرجعياتهم. ولا أخفي الحقيقة التي يعرفها الكثير بأن الوعي الإسلامي بفضل الله بدأ يتنامى ويزداد أفقياً ولكن هناك الكثير ممن سيطرت عليه دعوات إسلامية هدامة ينقصها فقه الواقع ومرونة التعامل مع الآخرين وذلك لا شك نتيجة طبيعية للهروب من تأثير المجتمع الغربي، أو شعوراً بالنقمة على حكوماتهم التي لم توفر لهم ظروف حياة كريمة.

    ^ للأعلى

    مخاطر وتحذيرات

    وعلى الجانب الآخر نشعر بالغصة والأسف على فئة ليست بالقليلة انغمست في مستنقع الحياة الغربية خلعت لباس العفة والطهارة فضلاً عن العادات والتقاليد وابتعدت عن دائرة الحصانة والحماية التي يوفرها المسجد لتسكن في مناطق غير إسلامية ولا تشارك في أي دور فعال في المجتمع وهؤلاء يصعب التعامل معهم والاتصال بهم نظراً لاتساع المساحة الجغرافية وقلة المعلومات عنهم. وفي الحقيقة إننا نحتاج هنا كادارة إسلامية في المسجد وغيره، الى تقصي حال هؤلاء ووضع أرشيف كامل يستوعب حال كل عائلة على حدة، ودراسة وضعها الديني والاجتماعي ليتم تزويدها بالوعي الإسلامي وحماية افرادها من الانحراف. وأنا استطيع ان أؤكد ان المجال ما زال مفتوحاً امامنا قبل أن يفنى الجيل الأول ممن يتكلم العربية ويحمل خلفية دينية جيدة وإلا فإن الخطر قادم ومحقق فيما نراه من عزوف الجيل الثاني ممن ولدوا هنا عن استقبال أية ملاحظة أو نصيحة.. وأنا هاهنا أعيد وأكرر بضرورة إقامة جسر للتواصل بين المؤسسة الدينية في لبنان ورعاياها في المهجر لأنهم مسؤلون عنهم يوم القيامة.. ولا يمكن بجهودنا الفردية أن نقدم البديل المقنع لتطلعاتهم والله من وراء القصد. دور المدرسة أما المدرسة في بلاد الغرب عموماً وتأثيرها الكبير في توجيه الأجيال فله الحظ الأكبر من الأهمية خاصة وأن الزمن الذي يقضيه الطفل والمراهق في فترة دراسته حتى الثانوية تستغرق معظم يومه حيث تبدأ الدراسة في التاسعة صباحاً وحتى الثانية والنصف وفي بعض المدارس الرابعة عصراً.. ولقد اهتم بعض الغيورين مؤخراً بانشاء مدارس إسلامية لاحتضان وانقاذ ما يمكن انقاذه من ابناء المسلمين وكان البعض منها قد ساهم بتغطية تكاليفها من جهات عربية ثم وللأسف رفع عنها الدعم فاصبحت خاضعة لنفوذ شخصي وذات طابع تجاري وقد شاركت شخصياً في التدريس في مدرسة إسلامية خاصة، وما زلت قائماً على ذلك، واستطيع القول بأن المنهج الإسلامي في المدارس ما زال ينمو ويتطور ما بين مد وجزر ليحمل في طياته صبغة ونمط القائمين عليه.. فبعض المدارس مثلاً تعطي التعليم الديني جانباً عملياً بحتاً في إطار ثلاث حصص أسبوعية لا تكفي لتشكيل الشخصية الإسلامية والبعض الآخر يركز على جانب الإطار الخلقي والتعامل اليومي والحفظ المكثف للقرآن والمواد الدينية وهذا جيد وقد أعطى ثمرات طيبة على المدى القريب. والبعض الآخر يسعى بين ذلك سبيلاً وهو ما يجري في المدرسة التي أدرس فيها.. وإلى جانب الدين هناك دراسة اللغة العربية والتي تشكل الحاجز الأكبر بين المعلم والطالب حيث يعاني المدرس المؤهل صعوبة كبيرة في كسر حاجز الخوف من العربية لدى الطالب- وخاصة أن الجاليات الإسلامية كلها تشارك في إرسال أبنائها الى المدارس العربية- أتراك- ألبان- بوسنيون- صومال- بالإضافة الى النسبة الاكبر من العرب وخاصة اللبنانيين. والمشكلة التي لا يمكن معالجتها هي أن الطلاب يتكلمون في كل الاوقات باللغة الانجليزية وهذا مما يساهم في تعقيد تعليم اللغة العربية.. أضف الى ذلك إهمال الأهل في المنزل عن مساعدة ابنائهم في التكلم بالعربية.. ثم يلقون باللوم على المدارس العربية بأنها لا تنجح في اداء رسالتها.. ولكن على وجه العموم انا أقول إن إضاءة شمعة في الظلام خير من الإرتطام على غير هدى والنبي يقول: «لا تحقرن من المعروف شيئاً« ومن هذا المبدأ نحن نسعى بكل جهدنا وبالوسائل المتاحة ..لإنقاذ ابنائنا من فقدان الشخصية الإسلامية والهوية العربية بكل ما يقع تحت ايدينا من كتب ومناهج عربية ووسائل تعليمية ممكنة ويبقى كما قلت العبء الأكبر علىالجهات المسؤولة في بلادنا العربية كي تدلي بدلوها في ترشيد وتصحيح الخطى المتعثرة التي يقوم بها رجال مخلصون من ذوي الخبرات المحدودة كي ننقذ جيلاً بكامله من الذوبان والاندثار..!!

    عقبات أخرى تواجهنا في المدارس عموماً مشكلة كبرى هي ما يعرف بالحدود القانونية للتعامل مع الطلاب حيث يتدخل القانون الغربي للحد من سلطان المدرس في معالجة المشاكل المستعصية مع الطلاب.. فيمنع مثلاً من الضرب بكل وسائله والعقاب البدني بكل طرقه ولا يبقى إلا باب العقوبة الزجرية مفتوحاً لتقويم عاهات مستديمة من طلاب يتجرأون وأحياناً على سب وشتم المدرس بل وشكواه الى الشرطة إذا ما ضرب التلميذ.. وطبعاً المذنب والمتهم حينئذ هو المدرس!! فكيف أنت إذا ما وقف الأهل أيضاً مع إبنهم لطرد المدرس من المدرسة.. ولات ساعة مندم حين يصبح المدرس رهن إشارة التلميذ..؟! والملاحظ في استراليا أن ابناء المسلمين قد وقعوا تحت تأثير الدعاية الغربية وباتوا يشعرون بالانتماء الثقافي لبلدهم مما ينذر بصعوبة عودتهم الى طبيعتهم الإسلامية العربية مما يدل على ذلك.. محاولة الكثير من العودة للاستقرار في لبنان ولكن سرعان ما يرجعون.. لعدم القدرة على الانسجام مع من حولهم..حيث يعودون بانطباع سيء عن الفوضى والغش المتفشي في كل مكان وغلاء المعيشة. هذه احدى العقبات الكبرى في التعليم ولكن لا ننسى من جهة أخرى ان الحكومة تدعم المدارس الإسلامية بنسبة مادية كبيرة حوالي 70% من تكاليفها بل وتدفع لكل طالب يتعلم بها ويعود ريع ذلك الى المدرس الذي يتقاضى اجره من المدرسة ولكن القوانين الجديدة بدأت تقلص من المساعدات الحكومية للمدارس الخاصة، وكذلك الجمعيات الدينية (الاسترالية) عملاً بمبدأ التقنين الذي يسري في معظم الدول الغربية .

    آمال علىالطريق

    على الرغم من كل ما ذكرنا إلا أن هناك رعاية إلهية نشعر بها تلهمنا الصبر والعطاء المستمر حتى آخر أمل.. وما زال الأمل يلوح لنا من خلال ما نسمعه من تفوق كثير من أبنائنا الذين عادوا الى لبنان على كثير من نظرائهم في اللغة العربية والعلوم الدينية فضلاً عن الانجليزية.. وفي تلك النظرات البريئة من اطفال المسلمين الذين يجدون في استاذ الدين واللغة العربية القدوة وأباً ومأوى حقيقياً لتطلعاتهم وأسئلتهم الحائرة وشخصيتهم الضائعة..بخلاف المدرس الأجنبي الذي يتقيأ المعلومات أمامهم ليهرب عند نهاية الحصة الى راحته دون أية إضافة جانبية... بالإضافة الى ما ذكرنا.. هناك مدارس السبت والاحد التي تقيمها الجمعيات في مراكزها الخاصة لابناء جاليتها لتعليم الدين مما يساعد في تعزيز قدرات الطالب. وختاماً أسأل المولى العظيم أن يلهمنا العون والسداد لإكمال رسالتنا على اكمل وجه ونشكر مجلة التقوى الغراء على إتاحة الفرصة للتكلم من وراء البحار وعلى أمل اللقاء بكم في لقاءات اخرى استودعكم الله.

    في حال عدم حصولك على رد على مشاركتك أو طلبك في ساحة أستراليا أرجو
    مراسلتي على الخاص



    نشيد أشد الجهاد
    http://www.alafasy.com/newsite/liste...CA%DE%ED%ED%E3

  2. #2
    طالب مجتهد

    حالة الإتصال : abo_tala غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 1448
    تاريخ التسجيل : Jul 2006
    المشاركات : 362
    abo_tala غير متواجد حالياً

    افتراضي


    جزااااااااااااااااااااااك الله خيرااااااااااااااااااااااااا

    [move=down]إن الله وملائكته يصلون على النبي ، ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه [/move]


    إن الله وملائكته يصلون على النبي ، ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه


    [move=up]إن الله وملائكته يصلون على النبي ، ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه [/move]

  3. #3
    طالب جديد

    حالة الإتصال : أبونورة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 2313
    تاريخ التسجيل : Aug 2006
    المشاركات : 23
    أبونورة غير متواجد حالياً

    افتراضي


    مشكور والله يعطيك الف عافية على هذه المعلومات


  4. #4
    مشرفة سابقة
    الصورة الرمزية طيف الورود

    حالة الإتصال : طيف الورود غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 32
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 636
    طيف الورود غير متواجد حالياً

    افتراضي


    تشكر على المعلومات...

    جزاك الله خير.


المواضيع المتشابهه

  1. المسلمون في اليابان... الواقع والطموح
    بواسطة أحمد العنقري في المنتدى ساحة اليابان الإخبارية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-26-2007, 08:32 AM
  2. المسلمون الاسبان يؤدون الصلاة في1000مسجد سري
    بواسطة علاء حسين في المنتدى الساحة العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-07-2007, 04:26 PM
  3. المسلمون في الفيلبين
    بواسطة أيمن المرحبي في المنتدى واحة اتحاد الطلبة السعوديين الأدبية
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 10-14-2006, 10:09 PM
  4. لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام مع أن هلال رمضان واحد ؟هنا الرد
    بواسطة حسن الخالدي في المنتدى الساحة الإسلامية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-25-2006, 01:44 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

منتدى اتحاد الطلبة السعوديين

↑ Grab this Headline Animator