أكاديميون سعوديون ويابانيون يبحثون تفعيل الشراكة السعودية اليابانية في التعليم العالي

في إطار مشاركة المملكة في معرض طوكيو الدولي

01/08/1431 تواصلت يوم أمس الأحد في العاصمة اليابانية طوكيو فعاليات البرنامج العلمي المصاحب لمشاركة المملكة ضيف شرف في معرض طوكيو الدولي للكتاب حيث عقدت ندوة "آفاق الشراكة الاستراتيجية السعودية اليابانية في التعليم العالي" التي تضمنت جلستين الأولى عن واقع التعليم العالي السعودي شارك فيها الدكتور تاكاهيرو أونو مسئول التعاون الدولي بجامعة واسيدا، والدكتور فهد العبود عضو مجلس الشورى السعودي، والدكتور ماجدة الجارودي الأستاذ بجامعة الملك سعود، ورأسها الدكتور فهد المالك الأستاذ بكلية الملك فهد الأمنية.
اما الجلسة الثانية فكانت عن "آليات تفعيل التعاون بين الجامعات السعودية واليابانية" ورأسها مدير جامعة طوكيو للتكنولوجيا الدكتور شيغارو تشيبا وشارك فيها مدير مركز الملك عبدالله لحوار الحضارات الدكتور عبدالمحسن السميح، ونائب رئيس جامعة توكاي الدكتور يامادا كييوشي، والملحق الثقافي السعودي في اليابان الدكتور عصام بخاري.
وقد بدأت الجلسة الأولى بورقة عمل قدمها عضو مجلس الشورى الدكتور فهد بن ناصر العبود بعنوان "دور الجامعات في تحقيق اقتصاد المعرفة" أشار فيها إلى أن الاقتصاد المعرفي هو الاقتصاد الذي يدور حول المعرفة والمشاركة فيها، واستخدامها وتوظيفها وابتكارها بهدف تحسين نوعية الحياة بكافة مجالاتها. وقال إن عناصر الاقتصاد المعرفي تتكون من بنية تحتية تقنية متكاملة والمعرفة، وعمال وصناع معرفة مهرة ومنظومة بحث وتطوير متكاملة. أما مقومات الاقتصاد المعرفي فهي نظام تعليمي متطور قادر على تنمية ملكات الفكر والإبداع والتفاعل الايجابي مع العلوم والتقنيات الحديثة وتطوير المناهج وتحديثها لتواكب عصر المعلومات والتقنيات الحديثة، ونظام تدريب تقني ومهني مرن ومكمل للنظام التعليمي ويستجيب بدرجة عالية لمتطلبات قطاع الإنتاج الصناعي والمعرفي، وإنشاء منظومة معلوماتية متكاملة لجميع تطبيقات المعلوماتية المختلفة من حكومة الكترونية _ تجارة الكترونية _ صحة الكترونية _ تعليم الكتروني لكي تدعم وجود مجتمع معلوماتي قادر على التعامل مع المعطيات التقنية والاستفادة منها وتسخيرها لصالحه، وإعداد موارد بشرية مؤهلة وإحداث إصلاحات هيكلية في الإطار المؤسسي والتنظيمي للنشاط الاقتصادي، ودعم التوجه الصناعي المعرفي بهذه الكوادر، وجذب الاستثمارات الأجنبية النوعية من خلال سّن نظام استثمار جيد ومرن، وإيجاد بيئة تنظيمية وقانونية متكاملة من خلال سّن الأنظمة المختلفة ذات العلاقة كوجود نظام للتجارة الالكترونية ونظام للتعاملات الالكترونية وأنظمة متكاملة تؤسس وتؤطر لاقتصاد معرفي قوي.
ثم تطرق الدكتور العبود إلى دور الجامعات في تحقيق الاقتصاد المعرفي ومن ذلك تطوير نظام تعليمي متقدم تنعكس مخرجاته إيجاباً على الاقتصاد والصناعة، والتوسع في إنشاء الجامعات مع التركيز على التخصصات العلمية والتقنية، والإبتعاث، والتوسع في إنشاء مراكز البحوث العلمية والتقنية، واستقطاب الباحثين المتميزين، وإنشاء حاضنات تقنية في الجامعات متخصصة في العلوم والتقنية،
وتحدث الكاتب عن سمات وخصائص الاقتصاد المعرفي ثم ختم ورقته بالحديث عن فوائد الاقتصاد المعرفي وذكر منها زيـادة الدخل القومي والناتج المحلي، و تنويع مصادر الدخل، وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين من خلال زيادة دخولاتهم، وتوطين التقنية و إيجاد فرص وظيفية جديدة أكثر ارتباطاً بالتقنية وفروعها، وإيجاد البيئة المناسبة للإبداع والابتكار، وتقليص الفجوة الرقمية بين دول العالم المتقدم ودول العالم النامي، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد محلياً وعالمياً.
تلا ذلك ورقة عمل قدمتها د. ماجدة بنت إبراهيم الجارودي تحدثت فيها عن تطور قطاع التعليم العالي في المملكة وقسمت هذا التطور إلى ثلاث مراحل المرحلة الأولى هي مرحلة البداية والتي بدأت في عام 1926مـ حين أمر الملك عبد العزيز رحمه الله كبار العلماء في الحرمين الشريفين بتقديم دروس علمية متخصصة في التوحيد والتفسير والفقه وأصوله وعلوم اللغة العربية في مكة المكرمة والمدينة المنورة . تلا ذلك تأسيس كلية الشريعة بمكة المكرمة عام 1369هـ/1949م وانتهاءَ بكلية الملك عبد العزيز الحربية في عام 1375هـ/1955م، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الاستقرار والتي بدأت بافتتاح جامعة الملك سعود بالرياض في عام 1377هـ/1957م وتتالت الجامعات حتى بلغ عددها ثمان جامعات في مختلف أنحاء المملكة ، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التطور والانطلاق وقد بدأت هذه المرحلة في عام 1424هـ/2003م ، حيث شهدت إنشاء جامعات جديدة وصلت في عام 1430هـ/2009م إلى 24 جامعة تغطى معظم مناطق المملكة،
وأشارت المحاضرة إلى أنه يمكن حصر مراحل التطور في التعليم العالي عبر ثلاثة مؤشرات هي التطور المؤسسي وهو المرحلة التي تطورت فيها الجهات المشرفة على التعليم، والتطور الكمي وهو مرحلة نمو التعليم العالي في المملكة العربية السعودية بخطوات سريعة وبخاصة مع أخذ الدولة بسياسة خطط التنمية الخمسية. أما المؤشر الثالث فهو التطور النوعي والذي يتمثل في التعليم العالي في التغييرات التي حدثت على البرامج والتخصصات والتشعب في الكليات.
ثم تطرقت إلى التحديات التي تواجه التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية، وهي التحديات الناتجة عن التطورات والمتغيرات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، أما التحديات العالمية التي تواجه التعليم العالي فهي العولمة والتفجر المعرفي والتقدم التكنولوجي وسرعة نقل المعلومات.
أما الجلسة الثانية في الندوة فقد بدأت بورقة عمل قدمها الدكتور عبدالمحسن بن محمد السميح وبدأها بمدخل عن بعض المعلومات الأساسية التي تتعلق باليابان من حيث الخلفية التاريخية والجغرافية، ثم استعرض واقع التعليم العالي في المملكة واليابان، وختمها بتقديم المقترحات التي تسهم في تفعيل التعاون بين الجامعات السعودية والجامعات اليابانية ومن أهمها: إصدار القوانين والأنظمة واللوائح المنظمة للعمل والتعاون المشترك بين وزارة التربية والعلوم والثقافة اليابانية ووزارة التعليم العالي السعودية، ومن ثم بين الجامعات اليابانية والسعودية، وإقامة المؤتمرات والندوات العلمية المشتركة بالتناوب بين الجامعات في البلدين في المجالات العلمية والثقافية المتنوعة، وتنظيم الأسابيع الثقافية والعلمية بين الجامعات اليابانية والسعودية، وعقد العديد من الدورات التدريبية في المجالات التخصصية المتنوعة بين الجامعات السعودية واليابانية، وتبادل الزيارات على مستوى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في البلدين وفق برامج محددة تنفذ بين الجامعات في البلدين، والتوسع في المنح الدراسية الطلابية بين الجامعات في البلدين، والمبادرة بإنشاء كراسي بحثية سعودية في الجامعات اليابانية، وكذلك إنشاء كراسي بحثية يابانية في الجامعات السعودية.
تلاه البروفيسور كييوشي يامادا الذي قدك ورقة عمل بدأها باستعراض آفاق التبادل التبادل الدولي بجامعة طوكاي، ثم تطرق إلى إسهامات التعليم في تحقيق السلام العالمي، وأهمية إعداد العناصر البشرية المسؤولة عن العلوم والتكنولوجيا من أجل بناء الوطن، وأشار إلى نظام التعاون الثنائي بين الجامعات السعودية واليابانية كنموذج مهم على هذا التعاون، والشروط التي يلزم العمل بها في العلاقة التبادلية بين الجامعات السعودية واليابانية.
واختتم الجلسة الدكتور عصام بخاري بورقة عمل استعرض فيها آفاق التعاون بين الجامعات السعودية واليابانية مشيراً إلى العديد من الاتفاقيات التي عقدت بين الجانبين، ومؤكداً حرص حكومة المملكة ممثلة بوزارة التعليم العالي على تفعيل هذه الاتفاقيات هذا المجال.