كشف الملحق الثقافي في السفارة السعودية في واشنطن الدكتور محمد العيسى لـ"العربية.نت" أنه لا يوجد طلاب سعوديون في السجون الأمريكية سوى قضايا قديمة لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، مؤكداً حرصهم على مساعدة الطلاب وتوكيل المحامين لهم.

وأضاف أن عدد المبتعثين في أمريكا من المتوقع أن يصل إلى 30 ألفاً في منتصف العام الجاري 2010. ونفى أن يكون هناك تأثير في المحاولة الأخيرة لأحد أعضاء تنظيم القاعدة وهو النيجيري فاروق عبدالمطلب من تفجير نفسه على وضع الطلاب السعوديين هناك, خصوصاً أنها أعادت لذاكرة الأمريكيين أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي كان من ضمن منفذيها 15 سعودياً.

وأكد العيسى في حواره أن هناك برامج توعوية ومتابعة للطلاب المبتعثين، وأن الملحقية دشنت قبل أسابيع النادي الطلابي الـ102، والتي تعتبر أماكن يمكن للطلاب السعوديين الالتقاء فيها تحت مظلة وإشراف الجامعات الأمريكية التي يدرسون فيها، وهي وسيلة للتواصل وتبادل الثقافات والخبرات الاجتماعية, وأكد أن الهدف من الابتعاث ليس أكاديمياً فقط بل للحصول على خبرات ثقافية واجتماعية أخرى في بلدان الابتعاث المختلفة خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية.
-نص الحوار:

* بعد خمس سنوات على بدء البرنامج الابتعاث, هناك من يحاول الحكم عليه بالفشل فكيف تراه بين النجاح والفشل؟

- كما تعلم أن البرنامج بدأ في شهر أغسطس من عام 2005 ومضى عليه قرابة خمس سنوات, وبصراحة وبكل المقاييس ومن خلال تجربتي في الملحقية الثقافية واحتكاكنا اليومي بالمبتعثين والمبتعثات أقول لك إن البرنامج ناجح بكل المقاييس، ليس في الجانب الأكاديمي فحسب بل الجانب الاجتماعي والتثقيفي واكتساب الخبرات للطلاب، والحمد لله البرنامج لم يقتصر على منطقة معينة أو فئة معينة أو طائفة معينة في المجتمع السعودي، فكل أبناء البلد الذين يتقدمون للابتعاث ينظر إلى مؤهلاتهم ومدى جديتهم وقدرتهم على العودة بخبرات أكاديمية وفكرية تخدم المجتمع والوطن.

* تقصد أنه خالٍ من الانتقائية مثلاً؟

- نعم, أنا أزور عدداً من الجامعات الأمريكية التي يوجد فيها طلاب سعوديون وأجد أن الطلاب يمثلون جميع مناطق المملكة وهذا من نجاح البرنامج كذلك.

ويعتبر الطالب السعودي هو أقل الطلاب من مختلف الجنسيات الذين يتعرضون للمشاكل، وقد لا تعد قضايا الطلاب السعوديين على أصابع اليد الواحدة أو أقل, وهناك برامج توعوية تبدأ من السعودية، وهناك خدمات تقدم لهم منذ هبوط الطائرة السعودية حتى وصولهم إلى مقر إقامتهم ومن ثم إجراء تسجيلهم وتسجيل جوازاتهم، وفي اليوم الأول لوصول الطالب للولايات المتحدة الأمريكية يتم عقد لقاءات تعريفية ببرنامج الابتعاث وجميع المزايا المقدمة للطالب بدءاً من المستحقات المالية وما للطالب وما عليه وحتى إعطائه التأمين الطبي الذي تم تطويره أخيراً وتم التعاقد مع شركة من أفضل شركات التأمين الطبي في الولايات المتحدة الأمريكية.

* هناك لوم من الإعلاميين على برنامج الابتعاث لعدم إيجاد مقاعد لهم للدراسة من خلال عدم وجود تخصصات الإعلام في قائمة الابتعاث, وهناك من يقول إن التخصصات محدودة فقط, ما رأيكم؟

- لا ليس صحيحاً, هناك عدد هائل من الطلاب يدرسون الفنون ويدرسون الإعلام وغيرهما من التخصصات, وليس من مصلحة أحد أن يعود إلى البلد من دون شهادة أكاديمية، وهناك طلاب يدرسون في تخصصات معينة ومن ثم يبدأ بطلب تغيير التخصص ومن ثم ينظر فيه, وهناك المرافقون مثلاً يسمح لهم بالدراسة في أي تخصص يريدون.

ومن هنا أود أن أقول إن الفرصة متاحة للإعلاميين وغيرهم للدراسة في أي تخصص يخدم التنمية ويفيد البلد مستقبلاً. ونحن دائماً نشدد على الطالب بالحصول على الشهادة الأكاديمية والاستفادة من وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان، وأن لا يعود بخفي حنين، ويجب أن يعلم أن البعثة ليست رحلة سياحية مدفوعة التكاليف, بل هي فرصة حصل عليها ولم يحصل عليها آخرون، وصدقني نحن لا نتردد في مساعدة أي طالب متى ما أظهر جديته.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيلا يوجد سعوديون في السجون الأمريكية
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيالملحق مع مجموعة من الطالبات في حفل التخريج 2009
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي* هناك قضايا تنشر في الإعلام الأمريكي عن بعض الطلاب السعوديين, ولا يشار إليها من قبل الملحقية مثلاً.. هل هو نوع من التعتيم؟

- صدقني أقولها وأنا متأكد, لا يوجد طلاب سعوديون في قضايا بالسجون الأمريكية سوى قضايا قديمة لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، وهناك حرص من سفارة خادم الحرمين الشريفين في واشنطن على مساعدة الطلاب السعوديين وتوكيل المحامين لهم للترافع عنهم في مثل هذه القضايا, ولكن هناك مثلاً مخالفات مرورية أو غيرها لا تستطيع الحد منها لأنها تنطبق على الجميع.

وتخيل أن عدد الطلاب المبتعثين فقط دون مرافقين في أمريكا تجاوز الآن 22 ألف مبتعث ومبتعثة، وهناك أكثر من 5000 مبتعث قادمون في الطريق إلى الولايات المتحدة, فأعتقد أن وجود قضيتين أو ثلاث أو حتى أربع لا يمكن أن نعتبره رقماً كبيراً بين هؤلاء الـ22 ألفاً، ونحن نحاول قدر المستطاع توعية الطالب بشكل كامل لكننا نعطيه الثقة الكاملة التي يجب أن تكون فيه ويعتمد على نفسه في جميع الأمور.

وأتوقع أن يصل عدد المبتعثين سواء الملحقين أو غيرهم في منتصف 2010 إلى 30 ألف مبتعث, والطالب السعودي حذر أكثر من غيره في التعامل مع المحيط العام في مختلف الولايات المتحدة الأمريكية, ونحن صارمون في تطبيق لوائح وأنظمة الابتعاث على كل من يخالف الأنظمة.

* هناك من يقول إن المراهقين من المبتعثين يقعون بين كماشتي التجمعات المشبوهة أو التصرفات اللاأخلاقية, والتي إما تجرهم إلى اليمين أو الشمال.

- مثلما قلت لك إننا حذرين, والطالب السعودي حذر أكثر من غيره. ولكن بشكل عام لدينا 102 نادٍ طلابي يضم مختلف الأطياف الفكرية في المجتمع السعودي يجتمع فيه الطلاب بشكل أسبوعي, لديهم أنشطة ولديهم أيام سعودية ويحتفلون بالمناسبات الوطنية وبالأعياد ويشاركون الأمريكيين وغيرهم المناسبات المختلفة، وهذه بمثابة البيت الآمن لهم, وبالنسبة للمراهقين لم تسجل مثلما قلت لك سابقاً إلا حالات بسيطة جداً لا تكاد تذكر، لكنه يتم تضخيهما بشكل أو بآخر, والأندية الطلابية التي ذكرت لك يتم الإشراف عليها من قبل الجامعات الأمريكية، وهي حلقة وصل بين السعوديين والجنسيات الأخرى في تلك الجامعات.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيمحاولة تفجير النيجيري لن تؤثر في الابتعاث
* دكتور محمد, بعيداً عن برنامج الابتعاث الذي سنعود إليه بعد قليل, هناك تعبئة طيلة الأيام الماضية على مجموعة من الدول الإسلامية ومنها السعودية من خلال الإعلام الأمريكي, بعد أن حاول النيجيري عمر عبدالمطلب تفجير نفسه في طائرة أمريكية, هل ترى أنها تؤثر في مسيرة الابتعاث أو في الطالب السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية؟

- صدقني, العدد المهول للطلاب المبتعثين في أمريكا أعطى انطباعاً جيداً عن السعودية أكثر من ذي قبل، ونحن دائماً نقول إن المبتعثين السعوديين هم سفراء البلد وهناك 22 ألف سفير, وأنت تعرف بعض قنوات الإعلام الأمريكي تضخم وليست كلها، وأنا كنت خارج واشنطن وقت الحادثة وعدت إليها في اليوم التالي للحادثة واسمي محمد وتوقعت أنه سيحدث أمر ما, ورأيت أن التعامل كان عادياً جداً ولا أعتقد أن هناك ما يخيف أو يؤثر في الطالب.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينرفض انغلاق الطلاب السعوديين على أنفسهم
* ولكن دكتور محمد هناك من يقول إن فئة كبيرة من المبتعثين منغلقين على أنفسهم ومنعزلين ما قد يؤثر في لغتهم الإنجليزية بالمقام الأول, وكذلك يثير حولهم الشكوك مثلاً فما رأيك؟

- نحن ننصح المبتعثين دائماً بالاختلاط بالمجتمع الأمريكي ومحاولة التبادل الثقافي والاجتماعي والاستفادة من الثقافات المختلفة، وبالنسبة للمنغلقين على أنفسهم لا يكادون يذكرون, نحن نزور المبتعثين في مختلف الولايات ونشاهد نشاطاتهم في الجامعات الأمريكية، وهي فعلاً مثلما قلت أنت مهمة لتعزيز اللغة الإنجليزية بالتواصل مع الجميع.

* هناك تنافس بينكم وبين الملحقية الثقافية في كندا على استقطاب الأطباء السعوديين والطبيبات فما السر؟

- بصراحة ليس تنافساً, وإن كان فهو في نطاق التنافس الشريف. ولكن كما تعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية يوجد بها أرقى وأفضل المستشفيات في العالم وكذلك البرامج الطبية في العالم ووقعنا عدداً من الاتفاقيات في الزمالة الطبية وغيرها, وأنشأنا وحدة للأطباء والطبيبات السعوديات في المحلقية وسترأسها طبيبة سعودية من جامعة الملك عبدالعزيز, ولدينا أكثر من 750 طبيباً وطبيبة يدرسون في الولايات المتحدة الأمريكية, وتم توقيع 29 اتفاقية في برامج الزمالة والتدريب الطبي، وهناك 52 طالباً وطالبة يدرسون الطب والزمالة في أفضل جامعات بوسطن الأمريكية ونحن نحاول من خلال هذه البرامج استقطاب أكبر عدد من الأطباء السعوديين لدراسة التخصصات الطبية المختلفة في الولايات المتحدة, وقمنا بزيارة في الملحقية للجامعات السعودية لعرض هذه البرامج.
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيلدينا 5 رئيسات أقسام في الملحقية
* أنت تقول رئيسة قسم امرأة طبيبة, وفي الملحقية حسب موقعكم الرسمي 5 رئيسات أقسام من النساء ولكن هناك لوماً وانتقادات على التشدد في مسألة المحرم مثلاً, ألا ترى هذا تناقضاً؟

- ليست المسألة تناقضاً, ولكن هناك أنظمة تتبع ونحن متى ما عرفنا أن ظروف الطالبة استعصت عليها يتم التعاطي مع كل حالة على حدة, وإذا تأزم الوضع ووجدنا فعلاً طالبة لا تستطيع إحضار محرم لأسباب خارجة عن إرادتها فالملحقية الثقافية تتعاطف معها. والمسألة ليست من عندنا أو من جهة أخرى, فهي مسألة أنظمة نتبعها مثل ما يتبعها غيرنا، ولكنني أقولها وهناك مبتعثات شاهدات على هذا, نحن نعطيهن الثقفة وهن على قدر كبير من المسؤولية والتربية لا يختلفن فيها عن أقرانهن الذكور.

* نُشر في الصحافة قبل فترة أن مقاطعة فايرفاكس التابعة لولاية فرجينيا رفضت الموافقة على بناء مقر للملحقية الثقافية وكان التصويت في مجلس المقاطعة هو الفيصل, تفاصيل القصة؟

- القصة ليست صحيحة, لدينا مبنى من أفضل المباني سيتم إكماله قريباً دشنه وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري وكذلك سفير خادم الحرمين الشريفين عادل بن أحمد الجبير في شهر يوليو من عام 2009, وهناك دعم من المسؤولين للابتعاث خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية وأسعد بكل عدد جديد من المبتعثين، والأسبوع الماضي على طائرة واحدة وصل 171 مبتعثاً, وبرغم زيادة العبء فهناك سعادة بقدومهم. ونحن نشكر المسؤولين في التعليم العالي وعلى رأسهم الوزير ونائبه الدكتور علي العطية على دعمهم لمسيرة التعليم العالي.

* هناك زيادة في عدد الطلاب, ولكن هناك شكاوى منهم بأن موظفي الملحقية الثقافية في واشنطن لا يعترفون بالهاتف ولا يردون عليهم, فما رأيك؟

- أنا وعدت الطلاب جميعاً وعداً مازلت قائماً به أن يتواصلوا بالبريد الإلكتروني والحكومة الإلكترونية، وأعدهم بأنه إذا لم يتم الرد عليهم من قبل أي موظف في وقت أقصاه 48 ساعة فإن الموظف سيحاسب.

وأنا أدعو الطلاب من خلال موقع "العربية نت"، الذي هو منبر إعلامي يقرأه الملايين، جميع المبتعثين والمبتعثات في الولايات المتحدة الأمريكية للتسجيل في الحكومة الإلكترونية على موقعنا Saudi Arabian Cultural Mission - SACM , وقد وصل عدد المسجلين فيها إلى الآن 11 ألف طالب وطالبة وسيزيد في الأيام القادمة. ومعظم الطلاب الذين يشتكون من عدم التجاوب معظهم يستفسرون عن الإلحاق بالبعثة وغيرها، وهم يستطيعون أن يستفسروا عن طريق وزارة التعليم العالي, والقرار النهائي في مسألة الإلحاق من الوزارة، وهذا يجب إيضاحه للطلاب، وأنا في صف الطالب ولست في صف الملحقية وإذا كان الطالب على حق فله ما يريد.

وهناك من يرسل رسائل شتائم أو ينتقد نقداً غير بناء لمجرد النقد, نحن نتقبل جميع الآراء الهادفة والعقلانية ومستعدون لحل أي مشاكل، ونحن بشر نعمل وفي عملنا نصيب ونخطئ ولكن نحاول تقليل نسبة الخطأ إلى أبسط درجة.
برنامج الابتعاث
البرنامج يستهدف شريحة كبيرة من الشباب السعودي الراغب في الدراسة بالخارج في الدراسات التالية: بكالوريوس وماجستير ودكتوراه.

* يعد البرنامج الأضخم على مستوى العالم ويهدف إلى ابتعاث 50 ألف طالب وطالبة.

* تكلفة البرنامج نحو 10 مليارات طوال عمر البرنامج الممتدة لخمس سنوات.




المصدر