يا بني عندما تدخل الكلية فأنت مبتدئ كمن يتعلم قيادة السيارة من

الصفر أو الحبو في الصغر,

فالأمور ليست كما تتخيل بهذا السوء أو هذه البساطة. أنا أعرف أن من في سنك يكره النصيحة

لكن ليس منها بد, إذا أردت تجاوز بالحد الأدنى للفشل, والحد الأعلى من النجاح, ومن مرحلة

الصبا (الثانوية) إلى مرحلة الشباب (الجامعة).لابد من الحديث عن الأخطاء التي يسبب الوقوع فيها

الفشل لبعض الطلاب, كما أن تجنبها بالنظر لتجارب الآخرين يؤدي للنجاح بإذن الله, وقليل من

تجارب زملائك اللذين سبقوك سوف تساعدك على تجاوز هذه المرحلة الحرجة في حياة الطالب,

ولسان حال من سبقك يقول لو تجاوزت هذه الأخطاء لكنت أحسن حالاً في الحصول على وظيفة

أفضل أو أمكن قبولي في برنامج الدراسات العليا بجدارة... أو ... أو

تجنب الخوف من المجهول الذي يصاحب دخول الجامعة لدى بعض الطلاب, فهي حياة علمية حافلة

لك نصيب منها, إذا عرفت طرقها ومساراتها. أعلم أن مستقبلك لم يحسم حتى الآن, وسوف

تستطيع خلال أسابيع أو أشهر أن تدرك فيما إذا كنت في المكان والتخصص الذي يناسب قدراتك أم

لا. لا تلم نفسك على هذا, فمن أين لك أن تعرف أن هذا التخصص هو الأنسب لك و أنت أبن

الثامنة عشرة, ومعدلك ربما لم يكن يؤهلك لأكثر من ذلك, بسبب التنافس الشديد على مقاعد

الجامعة. أبحث عن الخيارات الإيجابية الممكنة كالتحويل إلى تخصص أكثر ملائمة لك, وتجد في

نفسك القدرة على النجاح فيه (تذكر أن نجاحك ليس لك لوحدك ولكن لوالديك والجامعة التي

تنتمي لها). لذا فقرارك المناسب سوف يكون بعد تعرفك على المدينة الجامعية التي انتميت إليها,

وسوف يكون أكثر نضجاً, ويحقق السعادة لأكثر من طرف في هذه المعادلة الصعبة.أعضاء هيئة

التدريس هم في مقام المعلم والأب لك ولزملائك, فكل منهم له أبناء يكن لهم مشاعر النجاح

ويخاف عليهم من الفشل, وأنت واحد منهم, فكن مؤدباً جاداً مجتهد في طلب العلم الذي جئت من

أجله, فالتقصير عدوك الأول فأحذره, والاجتهاد صديقك المزعج فأحرص عليه, وعض عليه بالنواجذ

إن استطعت, لأنه يتفلت من عقالك بسهولة إن أرخيت له العنان. بالتأكيد أن أعضاء هيئة التدريس

في الجامعة ليسو سواسية كما هو الحال بين أخوتك في البيت أو زملائك في المدرسة والجامعة

(طبيعة البشر).لا تنجرف وراء ملذات ضعف الرقابة في الجامعة, والمساحة الكبيرة من الحرية التي

نلتها بعد الثانوية العامة. في الثانوية ينادي عليك المراقب باسمك في كل صباح, وتغلق أبواب

المدرسة الساعة السابعة صباحاً, والويل لك لو قفزت من السور أو غاب شخصك عن الحضور,

فالهاتف أقرب والاتصال بوالدك أسرع. لكن الحال في الجامعة يختلف فأنت رجل الآن, وأنت المسئول

عن حضورك, وأنت رقم في سجل الجامعة, إذا تجاوزت 25% من الغياب تم حرمانك من الاختبار

وأنت لا تشعر, وبدون سابق إنذار. هذا ثمن الحرية وصحبة نافخ الكير الذي قد يقودك لأكثر من ذلك,

وخصوصاً إذا كانت المسافات بينك وبين أهلك بمئات الكيلومترات (فلا رقيب ولا حسيب). فلا تحول

ليلك إلى مطاعم و تمشيات وتسكع في الطرقات, ونهارك نوم وكسل وتخلف عن المحاضرات. لعل

البديل هو البحث عن مناشط الجامعة الجميلة من مسرح ورياضة و منتديات وغيرها الكثير مما

ينمي العقل ويملأ الفراغ ويروح عن النفس. وعمادة شئون الطلاب حريصة على فتح هذه الأبواب

للطلاب.تجنب الشعور بالفشل, وليكن لك أهداف تسعى لتحقيقها أثناء وجودك في الجامعة, و لا

تنسى أن لكل جواد كبوة, ينهض بعدها أكثر قوة, فكن ذلك الحصان الأصيل الذي تمكن من دخول

الجامعة في ظروف تنافسية عالية, وكان له مقعد فيها يحرص على إنجازه بنجاح وتفوق. والنفس

على ما عودتها عليه, فعودها على ركوب الصعاب فلن تنال الدرجة العلمية وأنت رهين الكسل.

تذكر يا بني أن المستقبل بيد الله ورزقك في علم الغيب عنده, فلا شك في ذلك, أحرص على هذه

النصائح فقد أراك مسئولاً كبيراً أو وزيراً أو تاجراً مرموقاً, أو أو ... فلا تقلل من قدرك فأنت لست رقماً

فقط، بل رجل أتاه الله علماً وحكمة، قال تعالى في شأن أمثالك {يرفع اللهُ اللذين أمنوا منكم

واللذين أتوا العلم درجات}.

بقلم الدكتور . فهد عبدالعزيز الخريجي

قسم الإعلام