أما آن لك أن تترجل ؟!







ربما لا يحصل اتفاق عام على جودة أو رفض عمل أي قطاع حكومي في زمن أو مكان معين لأن دون ذلك مفاوز وصعوبات.. لكن هذه القاعدة استطاعت وزارة الصحة في هذا الوقت وبكل جدارة أن تنهيها من الوجود، لتجمع الناس في مملكتنا الحبيبة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها على أن ما تقدمه يعد بكل جدارة سوءة عملية وتأخراً عظيماً عن ركب التطور الذي تشهده المملكة.

بحثت في محرك البحث الشهير عن كلمة مدح أو شكر أو ثناء على الوزارة المعنية فلم أجدها إلا في تصريحات مسؤليها أو إعلاناتها ومقالاتها ( المدفوعة ) فلماذا أجمع الناس على رفض وزارة الصحة، ولماذا رفعوا أصواتهم هذه المرة وبكل جرأة ليقولوا: يا خادم الحرمين الشريفين .. يا والدنا الغالي إننا نشكو إليك حال وزارة الصحة، المنشغلة عنا وعن همومنا! ونشكو اليك دعواهم بقلة المخصص لهم فهل صحتنا لاتستحق جزء من ميزانية الخير الوافرة؟

إن هذا الإجماع المنقطع النظير يؤذن بتدنٍ خطير لمستوى الخدمة الصحية المقدمة للمواطن، بل إنه يبني شبح الخوف الصحي الذي يعد واحداً من ثالوث الموت.

ولست هنا بصدد التنظير كما يفعل مسؤلو الصحة، ولا أجيد ( سكب الغترة ) أو تلميع ( الوجه ) بكريمات مستوردة لا يفرح المواطن بقيمتها دواء له.

بل إني أتحدث عن واقع عايشته باعتباري الإعلامي، فما ألقاه وأشاهده من حالات مؤسفة تجعل دوري ودور كل إعلامي أن ينصح لأمته، وأن يطالب المسؤلين بسرعة التحرك قبل فوات الأوان.


بل من نافلة القول أن أذكر أن أحد مسؤلي الصحة قد أخبرني في اتصال هاتفي أن مشروع التأمين الصحي الذي تعكف عليه الوزارة أشد خطراً وأكثر شؤماً لأنه نظر إلى جوانب المصالح الفردية ( شركاته خاصة ) وأغفل جانب المواطن، وأكد هذا المسؤل ( مدير عام ) أنه على أتم الاستعداد لتقديم مايؤكد بُعد المنهجية العلمية المهنية في هذا النظام.

لكنه قال ( بدون ذكر أسمي ) فلماذا أيها الوطن الغالي أصبحنا لا نستطيع أن نقول للوزير المانع : لا مانع ؟

( اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ) ايعقل أن نرى هذا التخبط الصحي الذي تطالعنا به الصحف اليومية ثم نجيد فن التطبيل لوزير الصحة .. لماذا لا نقول له : أخطأت أيها الوزير الغالي، أما آن لك أن تترجل ( بناء على طلبه )

اللهم أصلح أحوالنا ،،،







وكتبه

فهد بن عبدالعزيز السنيدي

عضو هيئة التدريس جامعة الملك سعود

مذيع قناة المجد الفضائية