ــ الكشف عن أكثر من 250 مليوناً في حساب أحد كتاب العدل! - نقلاً عن صحيفة " الحياة " .

(1)
هل السلطة بكل ما تملكه من وزارات ومؤسسات وهيئات هي المسؤولة وحدها عن كل ما يحدث
في مجتمعنا من سلبيات ؟.. ألسنا كأفراد / كمجتمع .. نشارك ببعض المسؤولية ؟
ألسنا شركاء في كل ما يحدث ، وأحيانا - بشكل ما - نشارك بصنع ما يحدث ؟
نحن - للأسف - مجتمع سلبي، يشارك في كل الأخطاء التي تحدث في الشارع .

كم من الأشياء التي نلعنها في العلن ، ونمارسها في الخفاء !
نلعن الموظف المرتشي، وننسى الذين شجعوه وقاموا برشوته .. وهم منّا وفينا .
نشتكي من المخدرات التي تملأ الشارع ، و" نستحي " أن نقوم بالتبليغ ضد الذين نعرفهم من المهربين
والمروجين .. انظروا حولكم .. تعرفوا الكثير من السيئين .. ولكن .. دائما ً موقفكم من الأمر ينتهي بعبارة : " وأنا ما لي " !..
بل إننا أحيانا نتسابق إلى مجالس ومكاتب المسؤولين بحثا عن واسطة لإخراج ابننا " السيئ " !

(2)
التجار الجشعون هم منا وفينا .
والذين يهربون المخدرات ، والذين يروجونها ، والذين يتعاطونها .. هم منا وفينا .
والعمال الذين يرتكبون المخالفات نحن الذين جلبناهم إلى أسواقنا ، وقمنا ببيعهم للمجهول .
والأولاد الذين يتسكعون إلى " أنصاف الليالي" في الشوارع هم أولادنا .
والذين يقومون بالسطو على المنازل هم أولادنا أيضاً .
كل هؤلاء الأولاد الذين يقومون بارتكاب السيئات هم أولادنا " نحن " ونتيجة طبيعية لتربيتنا لهم ..
كأننا لا نعرف من تربية الأولاد سوى توفير الخبز والأرز !

(3)
نحن مجتمع سلبي جدا تجاه كل ما يحدث حوله .
بل إننا - كمجتمع - مصابون بانفصام الشخصية !
من الخارج ، ثقافتنا إسلامية ، ونهلل ونسبح بحمد الله ، ويكاد أحدنا يموت من شدة الورع !
ونرتبك لخروج خصلة شعر امرأة من وراء الحجاب ..
ونغض النظر عما يحدث وراء ألف حجاب وحجاب !!

كيف نكون مجتمعا إسلاميا؟!
في الشارع : تجد الراشي والمرتشي واللص .. وجميعهم يحظون بالاحترام والتقدير من سكان الشارع .
في الشارع : تجد الأطفال يتعرضون للاختطاف كل يوم ، والمخدرات تباع عند الزوايا .. ولا يقوم أي منا
بتبليغ الجهات المختصة عن البائع والمشتري .. لأنه " عيب تبلّغ على قرايبك " !
في الشارع : مرّت عليك ألف مساهمة عقارية .. و999 منها تنتهي بـ" طلايب وعلمن خايب " .

ما الذي ستقوله عن سكان هذا الشارع ؟..
منافقون يقولون ما لا يفعلون ؟.. أم جبناء لا يعرفون كيف يطالبون بحقوقهم ؟.. أم سذّج كل من أتى إليهم
" ضحك عليهم " .. أم إنهم - وببساطة - ليسوا سوى مرضى بانفصام في الشخصية ؟

(4)
أنا .. وأنت .. والجميع - بلا استثناء - من سكان هذا الشارع السعودي !

(5)
الإسلام دين عظيم ، وقبل أن يكون وعداً لآخرة رائعة فيها الفوز بالجنة والنجاة من النار ..
هو مخطط ودستور لحياة رائعة ، ودنيا من العدل والرحمة والصدق والنزاهة والشرف، وعندما ترى مجتمعا
( مسلماً ) فيه كل هذا الخلل في العلاقات والأخلاق ، والخروج عن القانون .. تصل إلى نتيجتين لا ثالثة لهما :
إما إن هذا المجتمع لديه الكثير من الفهم الخاطئ لدينه..
أو أنه " شبه مسلم " من الخارج ، وفي العمق هو أقرب إلى كائن مشوّه لا يدري إلى أين ينتمي !

(6)
شوارعنا بحاجة إلى أعمدة " إنارة " حقيقية !